الشيخ عباس القمي
766
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
فاختبر فقهائها و اختار الشيخ العلّامة الانصاري قدس سرّه فرآه من أهل الأنظار العالية و التحقيقات الجيدة ، فعزم على المقام في النجف الأشرف لأجله و أخذ في الخوض في مطالب الشيخ ، فلما توفّي الشيخ سنة 1281 و صار الناس يسأل أفاضل تلامذة الشيخ عن تكليفهم في أمر التقليد ، و اجتمع الأفاضل منهم في دار حجة الإسلام الحاج ميرزا حبيب اللّه الرشتي ، فاتّفقوا على الميرزا الشيرازي ، فأرسلوا إليه و أحضروه عندهم و فيهم : آقا حسن النجم آبادي ، و الميرزا عبد الرحيم النهاوندي ، و الحاج ميرزا حبيب اللّه الرشتي ، و الميرزا حسن الآشتياني ، فقالوا [ له ] : لابدّ للناس من مرجع في التقليد و الرياسة الدينيّة و قد اتّفقنا على جنابك . فقال : إنّي لم أستعدّ لذلك و لا استحضر ما يحتاج إليه الناس ، و جناب الشيخ آقا حسن فقيه العصر أولى بذلك منّي . فقال [ له ] الآقا حسن : و اللّه ، إنّ ذلك محرّم عليّ لما فيّ من الوساس و لو دخلت فيه أفسدته ، و إنّما هو واجب عينيّ عليك بالخصوص ، و تكلّم كل واحد بنحو ذلك و حكموا عليه بوجوب التصدّي لذلك . فقبل و دموعه تجري على خدّيه . و حدّثني حجة الإسلام السيد صدر : إنّه أقسم له أنّه لم يكن يخطر بباله قبل ذلك أنّه يصير مرجعا للناس في الدين و يبتلى بهذا الابتلاء ، فصار أصحاب الشيخ و تلامذته يرجعون الناس إليه و كلّ من يسألهم عن أمر التقليد لا يذكرون له سواه و ينصّون له بالأعلمية أو بالأولويّة ، فرجعت إليه الناس من العرب و العجم و الخواص من كل البلاد و كان رحمه اللّه في النجف الأشرف ، ثمّ في سنة 1291 ، هاجر إلى سامراء لبعض المصالح و أقام هناك فصارت سامراء مثل الجزيرة الخضراء في الروحانية و أعلى اللّه فيها ذكره ، و أعزّ نصره و صارت دار العلم و بيضة الإسلام ، و من غريب الاتّفاق الّذي لم يحكه التاريخ منذ خلق اللّه الدنيا ، أن انحصر رئيس المذهب الجعفري في تمام الدنيا بسيدنا الأستاذ في آخر الأمر ، كما أنّه لم يتّفق في الإماميّة رئيس مثله في المطاعيّة و الجلالة و نفوذ الكلمة . توفّي رحمه اللّه به مرض السل بعد صلاة العشاء من ليلة الأربعاء الرابع و العشرين من شعبان سنة 1312 ، فغسل في شطّ سامراء . و جعل نعشه آخر نهار الأربعاء ، و كان حامله صاحب التكملة و جماعة من أهل العلم ، وضعوه في صندوق حلبي مزّفت و الصندوق في التخت روان ، و حمل على الرؤوس حتى عبروا به الجسر ، فحمل على البغال و خرج أهل البلد بالأعلام السود و اللطم و الضجيج و البكاء و حملوا التخت على الرؤوس و لمّا قربوا من